عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

138

نوادر المخطوطات

مقدمة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب الرازي ، إمام لغوى جليل ، وأديب ذو زعامة أدبية ، وشاعر رقيق الشعر ، ومؤلف صاحب ابتكار وتجديد في التأليف . فهو بين اللغويين في رتبة أصحاب الصحاح من المحدثين ، لا يورد في كتبه إلا ما صح من لغات العرب ، وهو صاحب « المجمل » ذي الشهرة الذائعة ، وهو صاحب « مقاييس اللغة » الذي يقوم ناشر نوادر المخطوطات بتحقيقه ، وهو المعجم اللغوي الذي لم يؤلف قبله ولا بعده في موضوعه ، وهو القياس اللغوي . ونظير هذا المعجم الفذ في ندرته معجم « أساس البلاغة » للزمخشري ، الذي لم يؤلف قبله ولا بعده في موضوعه ، وهو مجاز اللغة . وهذان المعجمان مفخرتان من مفاخر التأليف الشرقي الإسلامي . وهو بين أدباء عصره ، إذ يتنازعه بلاط آل بويه ، وحضرة الصاحب بن عباد ، ويجتذبه آل العميد ، معترف له بالزعامة الأدبية ، يقول فيه الصاحب بن عباد : « شيخنا أبو الحسين ممن رزق حسن التصنيف ، وأمن فيه من التصحيف » . ويروى له الثعالبي في يتيمة الدهر رساله قيمة في النقد « 1 » كما يروى ياقوت مساجلة أدبية بينه وبين عبد الصمد بن بابك « 2 » . وقد أوردت في مقدمة مقاييس اللغة طائفة من مختار شعره تنبئ عن رقة وشاعرية ممتازة ، كما أوردت له نحو أربعين مصنفا تدل عنوانات كثير منها على ابتكاره وتجديده في التصنيف والتأليف . ولكني لم أذكر بينها « أبيات الاستشهاد » إذ لم أكن قد عثرت عليها بعد ، ولم يذكرها أحد من مؤلفي التراجم ولا واضعي فهارس المصفات قديمها وحديثها . وقد يكون هو كتاب « ذخائر الكلمات » الذي ورد في مقدمة مقاييس اللغة ص 29 . ومهما يكن فإن موضوع هذا الكتاب واضح ، وهو ذكر الأبيات التي تصلح للتمثل بها في مضارب مختلفة ، أو هو الأمثال الشعرية مع ذكر مضاربها . وقد ساق ذلك في أسلوب أدبى . ويبدو أنه كان لابن فارس عناية خاصة بالأمثال ، إذ وضع كتابا آخر سماه « أمثلة الأسجاع » . وأصل أبيات الاستشهاد نسخة فذة في العالم ، مودعة في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية برقم 445 أدب ، وهي رديئة الخط تقع في نحو اثنتي عشرة صفحة ، عانيت كثيرا في قراءتها وفي نسبة أبياتها التي قضى الذوق الأدبي لابن فارس أن يجردها من نسبتها ، فوفقت في أكثر ذلك وغاب عنى نسبة القليل .

--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 : 214 - 218 . ( 2 ) انظر نهاية ترجمته في معجم الأدباء .